السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

48

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

وإذا كان الهدف الذي اخذه الاسلام على عاتقه ، هو سوق الانسانية نحو عالم المعنى وايصالهم إلى الهدف الحقيقي الأسمى الذي ينشده الدين الواقعي ، فان ما يظهر من مشكلات على هذا الطريق ، يجب ان يحل من خلال أصول الشيعة ومبانيهم ، وطريقة هذه الطائفة في التفكير . من هذه الجهة بذلت جهودي ، على قدر ما أستطيع ، لتعريف العالم الغربي بمذهب التشيّع على النحو الذي يليق به ، ويتسق مع واقعية هذا المذهب ، وسأبقى أبذل الجهود في هذا الطريق . لذلك ، لي رغبة كبيرة للاتصال بعلماء الشيعة ومفكريهم ، وتوثيق العرى معهم عن قرب ، كي أتعرّف على طراز تفكيرهم ، وأدرس أصول مذهبهم ومبانيه ، واستمدّ منهم العون الفكري ، واستوضح ما ينطوي عليه التشيع من معنويات ، كي امضي إلى هدفي على بصيرة أوضح . مضى الدكتور كوربان بعد ذلك لبيان الجهود التي بذلها في تنقيح ونشر كتب الشيخ السهروردي ، مؤسس حكمة الاشراق في الاسلام ، وذكر لمعا من نشاطه في المؤتمر الذي احتضنته الجامعة حول المدرسة الفلسفية للميرداماد ، والمدرسة الفلسفية لصدر المتألهين الشيرازي ، مشيدا بمدرسة الأخير على نحو خاص من الثناء والتقدير . وهكذا انتهى اللقاء الأول بالبحث في اطار المسائل المشار إليها آنفا . ثم تجدد اللقاء في هذا العام ، حيث كان كاتب هذه السطور قد أنهى العطلة الصيفية في مصيف أطراف دماوند ، وحينما أراد العودة إلى مدينة قم ، توقف عدّة أيام في طهران ، حيث عقدت جلسة الحوار الثاني ليلة 16 / مهر / 1338 ه . ش ، امضاء